السيد حسن الصدر

156

تكملة أمل الآمل

تسبيحها معك ، ومن نزول المطر بمجرّد أن قلت ينزل المطر إن شاء اللّه ؟ ! فقال لي : أيها السيد اعلم أن المؤمن عند اللّه عزيز . فقلت : لا أسألك عن غير هذا . فقال : الذي قلته لك هو جواب كل سؤالاتك ، ومضى . قال السيد : ثم تفضّل اللّه عليّ واستطعت الحجّ فخرجت أريد الحجّ . فوردت تبريز وبقيت مدّة ثم خرجت القافلة إلى طربزان فخرجت معهم وقد اكتريت بغلين [ لي ] ولخادمي ، من رجل أصفهاني ، كان له ثلاثة كمندات بغال . وكان السير في الليل دون النهار ، مع أنه شتاء شديد البرد ، كثير البرف . وفي ليلة من الليالي ونحن نسير إذ أخذني النعاس وكأنّي نمت . فانتبهت وإذا البرف ينزل من السماء وبغلتي واقفة لا تمشي ، والقافلة لا أثر لها بالكليّة ، وأنا وحدي في هذا البرّ ، وكان من المواضع التي كانت مخوفة جدّا حسبما أخبرنا به المكاري . فضربت الدابّة للسير وإذا هي لا تتحرّك من مكانها ، فنزلت عنها وصرت أجرّها من رسنها ، فلا تتحرّك ، فلا ترفع قدما عن قدم أصلا . فقلت في نفسي : إنّي أحفظ نفسي من البرف تحت بطن هذه الدابة حتى الصباح . وإذا صار النهار أرجع إلى المنزل السابق وأستأجر دابّة وآخذ دليلا ، يلحقني بالقافلة . فبينا أنا تحت بطن الدابة ، وإذا برجل على كتفه مسحاة كأنه في بستان أمامي وليس بيني وبينه سوى نهر ياس ، وهو يقول لي : لم لا تمضي ؟ فقلت : إن دابّتي لا تمشي ، فقال : زر بالجامعة ، فقمت ولم أكن أحفظ زيارة الجامعة عن ظهر القلب فأخذت أزور الجامعة كأنّي أحفظها منذ زمان . فلمّا فرغت منها جاءني ، وقال : لم لا تروح ؟ فقلت : دابّتي لا تمشي . فقال : زر الحسين بزيارة عاشوراء ، ولم أكن أحفظها عن قلب الغيب . فقمت ، وزرت زيارة عاشوراء كأنّي أحفظها من مدّة .